فهم جذر المشكلة: هل النيكوتين أم عملية الاحتراق المسؤولة عن الأمراض المرتبطة بالتدخين؟
زين
زين
30 يناير 2024

من المسؤول عن الأمراض المرتبطة بالتدخين؟


لقد كرّس علماء الطب والصحة الجهود لفهم مصادر الخطر المرتبطة بالتدخين، ورغم أن النيكوتين يعتبر عنصرًا رئيسيًا في السجائر، إلا أنه ليس هو المسبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين. بل، يكمن الخطر الأساسي في عملية احتراق التبغ.


أثبتت مئات الدراسات والأبحاث أن عملية احتراق التبغ تفرز أكثر من 6000 مادة كيميائية ضارة، حيث تُعترف 50 منها على الأقل رسميًا بأنها مواد مسرطنة. من بين هذه المواد الضارة القطران وأول أكسيد الكربون.


لفترة طويلة، اعتُبر أن النيكوتين هو السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، لكن هذا اعتقاد خاطئ تمامًا. الحقيقة تكمن في أن القطران والمواد الأخرى المنبعثة أثناء عملية احتراق التبغ هي المسؤولة الرئيسية عن الأمراض المتعلقة بالتدخين.


بالتالي، يُعد القطران، المعروف بقدرته على تراكم الرواسب الضارة، واحدًا من أكثر المركبات خطورة في دخان التبغ، مما يجعل فهم دوره أساسيًا في مخاطر التدخين ضروريًا للجهود المستقبلية في مكافحة هذه الظاهرة الصحية العالمية.


ما هو النيكوتين؟

النيكوتين هو مركب عضوي يوجد طبيعيًا في أوراق التبغ ويُعتبر المكون الرئيسي النفسي للتبغ، حيث يُستهلك عادة عن طريق التدخين أو الاستنشاق أو المضغ. على الرغم من أن جرعات النيكوتين الموجودة في منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية لا تشكل خطرًا، إلا أنه يجب التأكيد على أنه ليس عاملًا خطيرًا.


تستخدم بدائل النيكوتين، مثل اللصقات والصور الفموية، كخيار آمن للنساء الحوامل اللواتي لا يستطعن الإقلاع عن التدخين بمفردهن. الآثار الجانبية الرئيسية للاستهلاك المباشر للنيكوتين تشمل ارتفاع معدل ضربات القلب، مما يؤثر في نهاية المطاف على ضغط الدم، ولذا يجب تجنبه لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية.


ومع ذلك، يبقى استهلاك النيكوتين بمفرده (باستخدام بدائل النيكوتين أو الفيب) أقل ضررًا من التدخين المباشر للتبغ. كما يؤكد جيرارد دوبوا، رئيس لجنة مكافحة الإدمان في الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب: "القطران هو المسبب للسرطان، وثاني أكسيد الكربون هو المسبب للنوبات القلبية".


المسؤول عن الأمراض المرتبطة بالتدخين:

تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن النيكوتين ليس المسبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين. في بيان مشترك أرسله 53 خبيرًا من مختلف دول العالم إلى منظمة الصحة العالمية، أُكد أن الأغلبية العظمى من حالات الوفاة المرتبطة بالتدخين تحدث بسبب استنشاق جزيئات القطران والمواد الكيميائية الضارة التي تنتج عن عملية احتراق السجائر. لذلك، يُموت الناس بسبب "التدخين" بدلاً من النيكوتين الذي يسعون للحصول عليه.


وفي دراسة نُشرت في مجلة الطب الباطني العام في المملكة المتحدة، أشار الأطباء إلى معرفتهم المحدودة حول مخاطر النيكوتين. فبيانات الدراسة أظهرت أن 83٪ من الأطباء يعتقدون أن النيكوتين يساهم بشكل مباشر في أمراض القلب، و81٪ يرون تأثيره الضار في مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).


تحتوي السجائر على أكثر من 6000 مادة، مما يجعل جسم المدخن عرضة للخطر. عندما يترسب القطران في الجهاز التنفسي، يؤدي ذلك إلى تقليل فعالية التنفس، بينما يعطل أول أكسيد الكربون نقل الأوكسجين في الجسم بشكل كبير.


وبالتالي، يتضح أن النيكوتين ليس المسؤول الرئيسي عن الأمراض المرتبطة بالتدخين، بل هو عملية احتراق السجائر والمواد الضارة التي تُنتج عنها.


السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن خيار أفضل للمدخنين البالغين

تعتبر السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن خيارات أفضل للمدخنين البالغين، حيث تُظهر دراسات عديدة أن عملية الاحتراق هي المشكلة الرئيسية في التدخين. تختلف السجائر الإلكترونية عن سجائر التبغ بشكل كبير، حيث تخلو الأولى تمامًا من عملية الاحتراق. ونتيجة لذلك، تُمكّن السجائر الإلكترونية المدخنين من تناول النيكوتين بشكل آمن، دون التعرض لمخاطر الاحتراق المرتبطة بالتبغ، مما يجعلها خيارًا صحيًا للإقلاع عن التدخين.


وقد أظهرت الأبحاث أن السجائر الإلكترونية وأجهزة التبغ المسخنة قد نجحت في مساعدة ملايين الأشخاص حول العالم في التخلص من عادة التدخين. في دراسة نشرت لتحليل معدلات الإقلاع عن التدخين باستخدام هذه الأدوات، لاحظ الباحثون أن بين 30 إلى 40 في المائة من المشاركين قد توقفوا تمامًا عن التدخين بين الأسبوع الرابع والثاني عشر من الاستخدام، بينما قلل البقية بشكل كبير من استهلاك السجائر.


تؤكد هذه الدراسة على فاعلية السجائر الإلكترونية وأجهزة التبغ المسخنة في مساعدة المدخنين على التخلص من الإدمان على التدخين، وتتماشى مع نتائج الأبحاث السابقة التي أظهرت فعالية هذه الأدوات.